الشيخ محمد رشيد رضا

474

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ أي ولا تسلكان طريق الذين لا يعلمون سنتي في خلقي ، وإنجاز وعدي لرسلي ، فتستعجلا الامر قبل أوانه ، وتستبطئا وقوعه في إبانه هذا - وان في قصة موسى وفرعون في سفر الخروج ما يفسر استجابة هذا الدعاء بما يوافق ما قلناه هنا من إرسال اللّه النوازل على مصر وأهلها ، ولجوء فرعون وآله إلى موسى عند كل نازلة منها ليدعو ربه فيكشفها عنهم فيؤمنوا به حتى إذا ما كشفها قسّى الرب قلب فرعون فأصر على كفره . وقد فصلنا هذا في تفسير قوله ( 7 : 133 - 135 ) من سورة الأعراف « 1 » ومنه تعلم أن كل ما خالفها من أقوال المفسرين في معنى الطمس على أموالهم فهو من أباطيل الروايات الإسرائيلية التي كان من مقاصد كعب الاحيار وأمثاله منها ( كما نرى ) صد اليهود عن الاسلام بما يرونه في تفسير المسلمين للقرآن مخالفا لما هو متفق عليه عندهم وعند غيرهم من المؤرخين في وقائع عملية وأمور حسية * * * ( 90 وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً ، حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 92 ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ، وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ * * * هذه الآيات الثلاث في بيان العبرة بآخر القصة وما كان من عاقبة تأييد اللّه لموسى وأخيه الضعيفين بأنفسهما ، على فرعون وقومه أعظم أهل الأرض قوة ودولة

--> ( 1 ) راجع صفحة 89 ج 9 تفسير